قرار قضائي بدعم التضامن.. عودة 17 طفلًا إلى أسرهم تحت الرقابة
في خطوة تعكس تحولًا إنسانيًا وتشريعيًا مهمًا في فلسفة التعامل مع الأطفال المخالفين للقانون، نجحت وزارة التضامن الاجتماعي في إعادة 17 طفلًا إلى أسرهم بعد استبدال تدبير الإيداع بمؤسسات الدفاع الاجتماعي بتدبير «الاختبار القضائي»، تطبيقًا لقانون الطفل وترسيخًا لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
التحرك جاء بتوجيهات من وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي، التي وجهت الإدارة المركزية للرعاية ومكتب المستشار القانوني للوزارة بتقديم دعم قانوني متكامل للأطفال المودعين بالمؤسسات، مع إعادة فحص أوضاعهم القانونية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق التوازن بين تنفيذ الأحكام ومراعاة مستقبلهم الأسري والتربوي.
وباشر فريق العمل مراجعة ملفات الأطفال المودعين بمؤسسة شباب عين شمس، والذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا، حيث يتم عرض تقارير دورية عن حالتهم على المحكمة المختصة كل شهرين، وفقًا للمادة 107 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، للنظر في مدى استمرار تنفيذ تدبير الإيداع.
وبناءً على الدراسة القانونية والاجتماعية لكل حالة، تولى المنسق القانوني للوزارة متابعة القضايا أمام الجهات القضائية، ما أسفر عن استبدال تدبير الإيداع لـ17 طفلًا بتسليمهم إلى أسرهم ووضعهم تحت «الاختبار القضائي»، وفقًا للمادة 106 من القانون ذاته، وهو ما يتيح بقاء الطفل في بيئته الطبيعية مع استمرار الرقابة والمتابعة القضائية.
وتستهدف هذه الآلية معالجة الأسباب التي دفعت الأطفال إلى الوقوع في المخالفات، عبر دمجهم مجددًا داخل أسرهم، وتوفير الإشراف والدعم اللازمين لضمان التزامهم بالسلوك القويم، بدلًا من استمرار عزلهم داخل المؤسسات، بما يحمله ذلك من آثار نفسية واجتماعية ممتدة.
وأكدت الوزارة استمرار التنسيق مع مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بمكتب النائب العام، لمواصلة تقديم الدعم القانوني للأطفال المودعين بمؤسسات الدفاع الاجتماعي، والعمل على توسيع نطاق تطبيق «الاختبار القضائي» كلما توافرت شروطه القانونية، بما يعزز فرص إعادة التأهيل الحقيقي.
هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن العدالة لا تقتصر على العقوبة، بل تمتد إلى الإصلاح والاحتواء، وأن حماية الطفل وإعادة دمجه في المجتمع تظل أولوية دستورية وإنسانية، تعكس توجهًا جديدًا يضع مستقبل الأبناء فوق أي اعتبار.

-4.jpg)

-21.jpg)


